إخوان الصفاء

261

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

واستطاعته ، فإن عدل واحد من أهله وأقاربه إلى الضّدّ مما هو عليه ، خالفه بعد تبرّئه منه ، وأخرجه من جملته كما فعل رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، بعمه أبي لهب وقال : « يا بني هاشم لا يأتيني الناس يوم القيامة بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم ، فإني لا أغني عنكم من اللّه شيئا إلا بعمل صالح . » وكما قال تعالى حكاية عن إبراهيم خليله ، عليه السلام : « وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو للّه تبرأ منه » وقال اللّه تعالى : « لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد اللّه ورسوله » الآية ، ويكون يراعي أهل الذكاء والفطنة ومن يقصد الأغراض التي يريدها بكلامه ويومئ بها في إشارته ومخبّآت جواهره في تقاطيع أمثاله ونوادره ، فإذا عرفهم ميّزهم بنظره وألقى القول إليهم في الاعتماد عليهم في تهذيب من دونهم حتى يوصلوهم إلى مثل ما وصلوا إليه . فإذا أحكمت هذه السياسة في الأصحاب والأهل ، الأقرب فالأقرب ، والأبعد فالأبعد ، فأحكم أمر العبادة والقرابين المقرّبة إلى اللّه سبحانه ، والأعمال المزدلفة لديه . فصل في القرابين فنذكر الآن العبادة والقرابين وهي نوعان لا ثالث لهما : قربانان مقبولان صادقان ، ودعاءان مستجابان ، وهاهنا قربان غير مقبول ودعاء غير مستجاب ، وهو ما أخبر اللّه عنه أن ولدي آدم قرّبا قربانا فتقبّل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر ، ودعاء الكافر الذي هو في تباب « 1 » لا يقبل . فأما العبادتان فإحداهما الشرعية الناموسية باتباع صاحب الناموس ،

--> ( 1 ) تباب : خسار وهلاك .